إذن: فالسياحة هي السير المستوعب ، والسير في الأرض منه سير اعتبار لينظر في مكلوت السماوات والأرض ، وليستنبط من آيات الله ما يدل على تأكيد إيمانه بربه ، ومنه سير استثمار بأن يضرب في الأرض ليبتغي من فضل الله .
إذن: فالسياحة إما سياحة اعتبار ، وإما سياحة استثمار ، أما سياحة الاستثمار فهي خاصة بالذين يضربون في الأرض ، وهم الرجال .
أما سياحة الاعتبار ؛ فهي أمر مشترك بين الرجل والمرأة ، بدليل أن الله قال ذلك في وصف النساء: {عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ...} [التحريم: 5]
إذن: {سَائِحَاتٍ} هنا مقصود بها سياحة الاعتبار ، أو السياحة التي تكون في صحبة الزوج الذي يضرب في الأرض .
وقيل أيضاً: إن السياحة أطلقت على"الصيام"؛ لأن السياحة تخرجك عما ألفْتَ من إقامة في وطن ومال وأهل ، والصيام يخرجك عما ألفْتَ من طعام وشراب وشهوة .
إذن: القَدْرُ المشترك بين الرجال والنساء هو في سياحة الاعتبار وسياحة الصوم .
ثم يقول الحق سبحانه:
{الراكعون الساجدون} أي: المقيمون للصلاة ، وقد جاء بمظهرين فقط من مظاهر الصلاة ، مع أن الصيام قيام وقعود وركوع وسجود ؛ لأن الركوع والسجود هما الأمران المختصان بالصلاة ، وأما القيام فقد يكون في غير الصلاة ، وكذلك القعود . إذن: فالخاصيَّتان هما ركوع وسجود ؛ والحق يقول: {يامريم اقنتي لِرَبِّكِ واسجدي واركعي مَعَ الراكعين} [آل عمران: 43]
أي: صلّي مع المصلِّين ، وهكذا نجد أن الركوع والسجود هما الأمران اللذان يختصان بالحركة في الصلاة .