فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204294 من 466147

ثم يقول سبحانه: {الآمرون بالمعروف والناهون عَنِ المنكر} والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو حيثية تخص الأمة المحمدية لتكون خير أمة أخرجت للناس ، فالحق سبحانه يقول: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر ...} [آل عمران: 110]

فإذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ، فلا بد أن تكون بمنأى عن هذا المنكر فليس معقولاً أن تنهى عن شيء أنت مزاول له .

إذن: فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، صلاح أو هدى مُتَعدٍّ من النفس إلى الغير ، بعد أن تكون النفس قد استوفَتْ حظها منه .

ويقتضي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تعرف المعروف الذي تأمر به ، وأن تعرف المنكر الذي تنهى عنه ؛ لذلك لا بد أن تكون من أهل الاختصاص في معرفة أحكام الله ، ومعرفة حدود الله حِلاّ وحُرْمة ، أما أن يأتي أي إنسان ليُدخل نفسه في الأمر ويقول: أنا آمر بمعروف وأنا أنهى عن منكر ، هنا نقول له: لا تجعل الدين ، ولا تجعل التقوى في مرتبة أقل من المهن التي لا بد أن يزاولها أهل فكر ومتخصصون فيها .

ثم يقول سبحانه: {والحافظون لِحُدُودِ الله} و"الحدود"جمع"حد"وتأتي الحدود في القرآن على معنيين: المعنى الأول هو المحافظة على الأوامر ، وتلك التي يردفها الحق بقوله: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا ...} [البقرة: 229]

وكل أمر يقول فيه ذلك هو حد الله فلا تتعدَّ هذا الحد ، أما المعنى الثاني: فهو البعد عن المنهيات فلا يقول لك: لا تتعداها ، بل يقول سبحانه: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا ...} [البقرة: 187]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت