فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204292 من 466147

إذن: الأوامر والنواهي هنا نعمة ، كان يجب أن نحمد ربنا عليها ، وكل ما يجريه الله على العبد المؤمن يجب أن يأخذه العبد على أساس أنه نعمة .

إذن: فالذين تابوا عن الكفر الطارئ على إيمان الفطرة هم تائبون يأخذون منهج الإيمان من المعبود ، ويصبحون بذلك عابدين لله ، أي: منفذين الأوامر ، ومبتعدين عن النواهي ، وهم يعلمون أن الأوامر تقيد حركة النفس وكذلك النواهي ، ولكنهم يصدقون قوله صلى الله عليه وسلم:"حُفَّتِ الجنةُ بالمكاره ، وحُفَّت النارُ بالشَّهوات"

حين تعرف أن العبادة أوصلتك إلى أمر ثقيل على نفسك ، فاعرف أن هذا لمصلحتك وعليك أن تحمد الله عليه ؛ وبذلك يدخل المؤمن في زمرة الحَامِدينَ .

وأنت حين تؤمن بالله ، يصبح في بالك ، فلا يشغلك كونه عنه سبحانه ، وإياك أن تشغل بالنعمة عن المنعم ، واجعل الله دائماً في بالك ، والحق سبحانه يقول: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7]

لذلك يفكر المؤمن في الله دائماً ويشكر المنعم على النعمة وآثارها من راحة في بيت وأولاد وعمل .

و {الحامدون} أيضاً لا بد أن يستقبلوا كل قدر لله عليهم بالرضا ؛ لأن الذي يُجري عليهم القدر - ما دام لم يأمرهم بما لم يقع في اختيارهم - فهو حكيم ولا يُجري سبحانه عليهم إلا ما كان في صالحهم . وبعد أن ترضى النفس بما أجرى عليها تعرف الحكمة ؛ ولذلك يقول سبحانه: {واتقوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله ...} [البقرة: 282]

ويتابع الحق صفات المقبلين على الصفقة الإيمانية فيقول: {السائحون} ومعنى"سائح"هو من ترك المكان الذي له موطن ، فيه بيته وأهله وأولاد وأنس بالناس ، ثم يسيح إلى مكان ليس فيه شيء ما ، قد يتعرض فيه للمخاطر ، والمؤمن إنما يفعل ذلك ؛ لأنه لا شيء يشغله في الكون عن المكوِّن ، ويقول الحق سبحانه: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا ...} [الأنعام: 11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت