وكذلك باتعاظه بأحوال الناس ، واعتباره بأمورهم ، واطلاعه في ساحته على الأسرار المكنونة ، والحكم التي دبر الله بها أمر المخلوقات وأحكم بها صنع الكائنات .
فمن وقف على سر الخالق زاد في تعظيمه وتقرب إليه بالطاعة والإمتثال لأوامره ونواهيه ، وليس بخافٍ ما وقع للأنبياء والمرسلين ، والصحابة والتابعين ، والأولياء والصالحين ، من التنقلات والأسفار ، في القرى والأمصار ، للنظر والإعتبار .
الثاني: قال القاضي: إنما جعل ذكر الركوع والسجود ، كناية عن الصلاة ، لأن سائر أشكال المصلِّي موافق للعادة ، هو قيامه وقعوده ، والذي يخرج عن العادة في ذلك هو الركوع والسجود ، وبه يتبين الفضل بين المصلي وغيره .
ويمكن أن يقال: القيام أول مراتب التواضع لله تعالى ، والركوع وسطها ، والسجود غايتها . فخص الركوع والسجود بالذكر ، لدلالتهما على غاية التواضع والعبودية ، وتنبيهاً على أن المقصود من الصلاة نهاية الخضوع والتعظيم . ذكره الرازي .
الثالث: ذكروا في سر العطف في موضعين من هذه النعوت وجوهاً:
فأما الأول: أعني قوله تعالى: {وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} فقالوا: سر العطف فيه