وقيل: هم الجائلون بأفكارهم في توحيد ربهم وملكوته ، وما خلق من العبر.
والسياحة في اللغة أصلها: الذهاب على وجه الأرض كما يسيح الماء ، وهي مما يعين العبد على الطاعة لانقطاعه عن الخلق ، ولما يحصل له من الاعتبار بالتفكر في مخلوقات الله سبحانه ، و {الركعون الساجدون} معناه: المصلون ، و {الآمرون بالمعروف} القائمون بأمر الناس بما هو معروف في الشريعة {والناهون عَنِ المنكر} القائمون بالإنكار على من فعل منكراً: أي شيئاً ينكره الشرع {والحافظون لِحُدُودِ الله} القائمون بحفظ شرائعه التي أنزلها في كتبه ، وعلى لسان رسله ، وإنما أدخل الواو في الوصفين الآخرين ، وهما: {والناهون عَنِ المنكر والحافظون} الخ ، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنزلة خصلة واحدة ، ثم عطف عليه الحافظون بالواو لقربه.
وقيل: إن العطف في الصفات يجيء بالواو وبغيرها ، كقوله: {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب} [غافر: 3] .
وقيل: إن الواو زائدة.
وقيل: هي واو الثمانية المعروفة عند النحاة ، كما في قوله تعالى: {ثيبات وَأَبْكَاراً} [التحريم: 5] ، وقوله: {وَفُتِحَتْ أبوابها} [الزمر: 73] ، وقوله: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] ، وقد أنكروا الثمانية ، أبو علي الفارسي وناظره في ذلك ابن خالويه {وَبَشّرِ المؤمنين} الموصوفين بالصفات السابقة.
وقد أخرج ابن جرير ، عن محمد بن كعب القرظي ، وغيره قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، قال:"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تنعون منه أنفسكم وأموالكم"، قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال:"الجنة"، قال: ربح البيع ، لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ} الآية.