وقوله: {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي التوراة والإنجيل والقرءان} إخبار من الله سبحانه أن فريضة الجهاد واستحقاق الجنة بها قد ثبت الوعد بها من الله في التوراة والإنجيل ، كما وقع في القرآن ، وانتصاب و {عداً} و {حقاً} على المصدرية أو الثاني: نعت للأوّل ، و {في التوراة} متعلق بمحذوف: أي وعداً ثابتاً فيها.
قوله: {وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله} في هذا من تأكيد الترغيب للمجاهدين في الجهاد ، والتنشيط لهم على بذل الأنفس والأموال ، ما لا يخفى ، فإنه أوّلاً أخبر بأنه قد اشترى منهم أنفسهم ، وأموالهم ، بأن لهم الجنة ، وجاء بهذه العبارة الفخيمة ، وهي كون الجنة قد صارت ملكاً لهم ، ثم أخبر ثانياً بأنه قد وعد بذلك في كتبه المنزّلة ، ثم أخبر بأنه بعد هذا الوعد الصادق ، لا بدّ من حصول الموعود به ، فإنه لا أحد أوفى بعهده من الله سبحانه ، وهو صادق الوعد لا يخلف الميعاد ، ثم زادهم سروراً وحبوراً ، فقال: {فاستبشروا بِبَيْعِكُمُ الذي بَايَعْتُمْ بِهِ} أي: أظهروا السرور بذلك ، والبشارة هي إظهار السرور ، وظهوره يكون في بشرة الوجه ، ولذا يقال: أسارير الوجه: أي التي يظهر فيها السرور.
وقد تقدّم إيضاح هذا ، والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله.
والمعنى: أظهروا السرور بهذا البيع الذي بايعتم به الله عزّ وجلّ ، فقد ربحتم فيه ربحاً لم يربحه أحد من الناس ، إلا من فعل مثل فعلكم ، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى الجنة ، أو إلى نفس البيع الذي ربحوا فيه الجنة ، ووصف الفوز وهو الظفر بالمطلوب بالعظم ، يدل على أنه فوز لا فوز مثله.
قوله: {التائبون} خبر مبتدأ محذوف: أي هم التائبون ، يعني: المؤمنون ، والتائب الراجع: أي هم الراجعون إلى طاعة الله عن الحالة المخالفة للطاعة.