وأجيب بأن ذكرهم بعد ذكر المنافقين ظاهر في حمل التوبة على التوبة عن الكفر والنفاق ، وأيضاً لو حملت التوبة على التوبة عن المعاصي يكون ما ذكر بعد من الصفات غير تام الفائدة مع أن من اتصف بهذه الصفات الظاهر اجتنابه للمعاصي ، والمراد من العابدين الذين أتوا بالعباد على وجهها ، وقال الحسن: هم الذين عبدوا الله تعالى في أحايينهم كلها أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة وة سنتين ولكن كما قال العبد الصالح: {وَأَوْصَانِى بالصلاة والزكاة ما دمت حياً} [مريم: 31] وقال قتادة: هم قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم ، {الحامدون} أي الذين يحمدون الله تعالى على كل حال كما روي عن غير واحد من السلف ، فالحمد بمعنى الوصف بالجميل مطلقاً ، وقيل: هو بمعنى الشكر فيكون في مقابلة النعمة أي الحامدون لنعمائه تعالى وأنت تعلم أن الحمد في كل حال أولى وفيه تأس برسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد أخرج ابن مردويه.
وأبو الشيخ.
والبيهقي في الشعب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون على السراء والضراء"وجاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الأمر يسره قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: الحمد لله على كل حال" {السائحون} أي الصائمون ، فقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود.
وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم"أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فأجاب بما ذكر"وإليه ذهب جلة من الصحابة والتابعين.