وهذا الحديث يدل على أن الشهداء ... ] العلماء أفضل وأعظم درجة من الشهداء المقتولين في سبيل الله، ومن ثم فإن ... ] إذ العلماء هم الصديقون في قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [سورة النساء: 69] .
قلت: ويحتمل أن يكون {وَالشُّهَدَاءِ} : لفظاً مشتركاً يستعمل في معنيين؛ فأريد به الشهداء المقتولون، والشهداء العلماء الراسخون ... ] الصديقين وهم العارفون بالله تعالى.
وعلى كلا الوجهين فالعلماء أفضل من الشهداء لحديث ابن ماجه ... ].
ورواه ابن عبد البر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه والمرهبي في"فضل العلم"عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه، والشيرازي في"الألقاب"، وغيره عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُوْزَنُ يَومَ القِيامَةِ مِدادُ العُلَماءِ وَدِماءُ الشُّهَداءِ، فَيَرْجِحُ مِدادُ العُلَماءِ عَلى دِماءِ الشُّهَداءِ".
وذكر ابن الحاج في"المدخل"الحديث ثم قال: وهذا بَيِّن لأن دم الشهداء إنما هو في ساعة من نهار أو ساعات، ثم انفصل الأمر فيه لإحدى الحسنيين، ومداد العلماء هو وظيفة العمر ليلاً ونهاراً، ثم إنه محتاج فيه لمباشرة غيره لابد من ذلك، إما أن يعلم أو يتعلم، وكلاهما يحتاج فيه إلى مجاهدة عظيمة] لأجل خلطة الناس ومباشرتهم، وذلك أمر عسير لأنه يحتاج أن كل من اجتمع به ينفصل وهو طيب النفس منشرح الصدر؛ بذلك مضت السنة وانقرض السلف عليه.
قلت: وفي الحديث وجه آخر، وهو أن دم الشهداء يكون ... ] سبب الحياة؛ أشار بها في قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [سورة آل عمران: 169] .
وفي قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) } [سورة البقرة: 154] .