ومن ثمَّ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللَّهُمَّ انْفَعْنِيْ بِمَا عَلَّمْتَنِيْ، وَعَلِّمْنِيْ مَا يَنْفَعُنِيْ، وَزِدْنِيْ عِلْمًا، وَالحَمْدُ للهِ عَلى كُلِّ حَالٍ". رواه الترمذي، وابن ماجه.
وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أنه كان يدعو: اللهم زدني إيمانا وفقهاً ويقيناً] وعلماً.
وروى الخطيب عن الشافعي - رضي الله عنه: أنه قال: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
وقال: ما تقرب إلى الله تعالى بشيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.
ونحوه عن سفيان، وقد سبق.
وروى الدينوري عن نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك رحمه الله تعالى يقول: عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة.
ولجار الله الزمخشري: من الوافر
وَكُلُّ فَضِيْلَةٍ فِيْها سَناءُ ... وَجَدْتُ الْعِلْمَ مِنْ هاتِيْكَ أَسْنَىْ
فَلا تَعْتَذَّ غَيْرَ الْعِلْمِ ذُخْراً ... فَإِنَّ الْعِلْمَ كَنْزٌ لَيْسَ يَفْنَىْ
ويروى لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: من البسيط
ما الْفَخْرُ إِلاَّ لأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمُ ... عَلَىْ الْهُدَىْ لِمَنِ اسْتَهْدَىْ أَدِلاَّءُ
وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ ما كانَ يُحْسِنُهُ ... وَالْجاهِلُوْنَ لأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْداءُ
فَفُزْ بِعِلْمٍ وَلا تَجْهَلْ بِهِ أَبَداً ... فَالنَّاسُ مَوْتَىْ وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْياءُ
وروى أبو نعيم، والخطيب، وغيرهما عن كُميل بن زياد قال: أخذ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بيدي، فأخرجني إلى ناحية الجَبَّان، فلما أصحرنا جلس، ثم تنفس، ثم قال: يا كميل بن زياد! القلوب أوعية؛ فخيرها
أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق.
العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل، والمال تنقصه النفقة، ومحبة العالم دِين يدان بها، العلم يكسب للعالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته، وصنيعة المال تزول بزواله.