فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204188 من 466147

وروى أبو بكر بن لال، وأبو الشيخ في"الثواب"، وأبو نعيم، وابن عبد البر، والديلمي، وغيرهم عن معاذ - رضي الله عنه - قال: تعلموا العلم؛ فإنَّ تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الوحدة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، والمقرب عند الغرباء، ومنار سبيل الجنة، يرفع الله تعالى به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة وهُداة يهتدى بهم، أدلةً في الخير تقتص آثارهم، وترمَقُ أفعالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس لهم يستغفر حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها لأن العلم حياة القلب من العمى، ونور الأبصار من الظُّلمة، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ العبد به منازل الأخيار والدرجات العلى، التفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، فبه يُطاع الله، وبه يعبد، وبه يوحد، وبه يتورع، ويه تُوصَل الأرحام، فهو إمامٌ والعمل تابعه، يُلْهَمُه السعداء، ويحرمه الأشقياء.

وروى ابن عبد البر عن الحسن رحمه الله تعالى قال: لأن أتعلم باباً من العلم وأعلمه، أحب إلي من أن يكون لي الدنيا كلها أجعلها] في سبيل الله تعالى.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عنه قال: إن العبد لا يزال بخير ما ابتغى من الله تعالى علماً.

قلت: وفي كتاب الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [سورة طه: 114] , وفي ذلك إشارة إلى أن التشبه بالعلماء مطلوب من كل جاهل وعالم؛ إذ لا عالم إلا ووراء ما يعلم ما لا يعلم، كما قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [سورة يوسف: 76] ، فالتشبه بالعلماء وظيفة العمر.

ومن ظن أنه بلغ النهاية فيه فقد جهل، كما روى الدينوري في"المجالسة"عن نعيم بن حماد قال: قال ابن المبارك رحمه الله تعالى: لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.

وفي ذلك - أيضا - إشارة إلى أن التشبه بالعلماء لا يكون إلا بإلهام من الله تعالى وتوفيق، وأن الزيادة من العلم لا تكون إلا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت