فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204190 من 466147

مات خُزَّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه! إن هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - علماً لو أصبتُ لها حملة، بلى أصبتُهُ لَقِناً غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا، يستظهر بحجج الله على كتابه، وبنعمه على عباده، أو منقاداً لأهل الحق لا بصيرة له في إحيائه، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا ذا، ولا ذاك، أو منهوماً بالذات سَلِس القِياد للشهوات، أو مَغْرِيٌّ بجمع الأموال والادخار، وليس من رعاة الدين أقرب شبهاً بهما الأنعام؛ كذلك يموت العلم بموت حامليه.

اللهم بلى، لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكيلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك هم الأقلون عددًا، الأعظمون عند الله قدراً، بهم يدفع الله عز وجل عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعره منه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالنظر الأعلى، أولئك خلفاء الله في بلاده، ودعاته إلى دينه، هاه! هاه! شوقاً إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك، إذا شئت فقم.

قال الخطيب: هذا حديث حسن من أحسن الأحاديث معنىً، وأشرفها لفظًا.

والأخبار والآثار في ذلك كثيرة لا تنحصر، وفي هذا القدر كفاية لمن يعتبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت