فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204166 من 466147

عَشِقَ فَعَفَّ، ثُمَ مَاتَ، مَاتَ شَهِيدًا""

وروى هو، وغيره، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَشِقَ وَكتَمَ، وَعَفَّ، فَهُوَ شَهِيْدٌ".

وقال أبو الوليد الباجي ملمحًا بالحديث: من الوافر

إِذا ماتَ الْمُحِبُّ هَوًى وَعِشْقاً ... فَتِلْكَ شَهادَةٌ يا صاحِ حَقَّا

رَواهُ لَنا ثِقاتٌ عَنْ ثِقاتٍ ... إِلَىْ الْحَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَرَقَّا

ونقل ابن الجوزي عن عثمان بن زكريا المؤدب: أن معنى"فكتم": كتم من يحبه أنه يُحِبُّه.

وقد جنح إلى هذا المعنى الإمام أبو بكر الظاهري، فقال ملمحًا بالحديث: من الطويل

سَأَكْتُمُ ما أَلْقاهُ يا نُوْرَ ناظِرِيْ ... مِنَ الْحُبِّ كَيْلا يَذْهَبَ الأَجْرُ باطِلا

فَقَدْ جاءَنا عَنْ سَيَّدِ الْخَلْقِ أَحْمَدٍ ... وَمَنْ كانَ بَرًّا بِالأَنامِ وَواصِلا

بِأَنْ مَنْ يَمُتْ بِالْحُبَّ يَكْتُمُ أَمْرَهُ ... يَكُوْنُ شَهِيْداً فِيْ الْفَرادِيْسِ نازِلا

* تنبِيْهٌ:

ربما فهم من لم ينور الله بصيرته أن التوصل إلى الشهادة بالتعرض إلى العشق بالنظر ونحوه، فيباشر هذه الأسباب، فيقع فيما لم يكن له في حساب كما قال الشاعر: من التقارب]

تَعَلَّقَ بِالْعِشْقِّ حَتَّىْ عَشِقْ ... فَلَمَّا اسْتَقَلَّ بِهِ لَمْ يُطِقْ

رَأَىْ لُجَّةً ظَنَّها مَوْجَةً ... فَلَمَّا تَوَسَّطَ فِيْها غَرِقْ

فقد يعشق ولا يقدر على العفاف، فيقع في الفسق، بل ربما انتهى به العشق إلى الكفر، وكم إنسان أدى به العشق إلى الخروج من دينه، ثم لم يظفر بما خرج لأجله عن الدين حتى هلك.

والعشق من حيث هو مذموم، والتعرض له بالنظر وغيره حرام، ولا يدخل فيه النظر والتمتع بالحلائل؛ لأن ذلك لا يؤدي به إلى العشق، بل إلى الحب، والحب محمود بخلاف العشق.

وليس الثواب المنصوص عليه في الحديث على العشق، ولكنه على العفاف والصبر عن مقتضى العشق إذا دهم العبد الابتلاء بالعشق، لا إذا تعرض له بما هو حرام، وكيف يتوصل إلى درجات الشهادة بالمعاصي؟ هذا مما لا يكون أصلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت