ورواه الإِمام أحمد، والطبراني من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.
وروى البيهقي في"الشُّعب"عن أبي بكر محمَّد بن أحمد التميمي قال: سمعت قاسم بن عثمان الجوعي رحمه الله تعالى يقول: رأيت
في الطواف حول البيت رجلًا لا يزيد على قوله: اللهم! قضيت حاجة المحتاجين، وحاجتي لم تقضِ؟ فقلت له: مالك لا تزيد على هذا الكلام؟ فقال: أحدثك: كنَّا سرية رفقاء من بلدان شتى، غزونا أرض العدو فاستؤسرنا كلنا، فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا، فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتحة عليها سبع جوار من الحور العين، على كل باب جارية، فقدم رجل منا فضُرِبَت عنقه، فرأيت جارية في يدها منديل قد هبطت إلى الأرض حتى ضُرِبَت أعناق ستة، وبقيت أنا وبقي باب وجارية، فلما قُدمتُ لتُضرَب عنقي استوهبني بعض رجاله، فوهبني له، فسمعتها تقول: أي شيء فاتك يا محروم وأغلقت الباب؟ وأنا يا أخي متحسر على ما فاتني.
قال قاسم بن عثمان: أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا، وترك يعمل على الشرف.
فَصْلٌ
يدل على فضل التشبه بالشهداء والمجاهدين الآيات والأحاديث الواردة في فضل الجهاد وفضل الشهداء، والأحاديث الواردة - أيضًا - في تمني النبي - صلى الله عليه وسلم - والصالحين للقتل في سبيل الله، وكذلك تمني الشهداء أن يعودوا إلى الدنيا فيقتلون مرة أخرى، وكذلك ما ورد في استحباب طلب الشهادة من الله تعالى.
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} [سورة التوبة: 111] الآية.
وقال تعالى: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً} [سورة النساء: 95، 96] .
روى عبد الرزاق عن أبي مِجْلَز رحمه الله تعالى: أنه قال في قوله تعالى: {دَرَجَاتٍ مِنْهُ} : بلغني أنها سبعون درجة، بين كل درجتين سبعون عامًا كالجواد المُضَمر.