فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204152 من 466147

وكذلك أفاض علينا النعم والأموال منًّا، ثم اقترضها بلطفه منا؛ {منْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [سورة البقرة: 245] .

وقد قلت مترجمًا عن الحضرة الإلهية، ومشيرًا إلى الذات العلية كما هي عن سواها غنية: من المتقارب

وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ ثُمَّ اشْتَرَيـ ... ـتُ نَفْسَكَ مِنْكَ بِأَثْمانِها

وَأَعْطَيْتُكَ الْمالَ ثُمَّ اقْتَرَضْـ ... ـتُ مِنْكَ الزَّكاةَ لإِخْوانِها

وَوالَيْتُ نَعْماءَ فَضْلٍ عَلَيـ ... ـكَ لَمَّا ابْتَدَأْتَ بِإِحْسانِها

وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ قابَلْتُ ما ... أَتانِيَ مِنْها بِشُكْرانِها

فَهَذا دلِيْلٌ عَلَىْ غُنْيَتِي ... وَفَقْرِ عَبِيْدِي إلى حانِها

* تَنْبِيْهٌ:

ليس من التشبه بالشهداء - أيضًا - تمني لقاء العدو، ومن ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تتَمَنوْا لِقَاءَ العَدُو، وَإِذَا لَقِيْتُمُوْهُمْ فَاثْبُتُوْا". رواه الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

والحكمة في ذلك: أن العبد قد لا يثبت عند اللقاء فيكون عليه فتنة كما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية الإِمام أحمد، والطبراني بقوله:"فَإِنَّكمْ لا تَدْرُوْنَ ما يَكُوْنُ فِيْ ذَلِكَ"؛ أي: في لقاء العدو.

فأما بعد اللقاء فالثبات مطلوب، وبه يحصل التشبه بالشهداء، ووظيفته حينئذ طلب المبارزة، والصبر عليها، وعدم الفرار، وتثبيت القلب بموعود الله تعالى.

قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحث أصحابه على المبارزة.

وقال أبو أيوب - رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَبَرَ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَغْلِبَ، لَمْ يُفْتَنْ فِيْ قَبْره". رواهما الطبراني.

وروى الخطيب في"تالي التلخيص"عن أبي عبد الله سعيد بن يزيد النَّباجي الزاهد قال: بينما نحن صافون نقاتل العدو بأرض الروم، فإذا أنا بغلام كأحسن من رأيت من الغلمان، وعليه طرة وقفا، وعليه حلة ديباج، وهو يقاتل قتالاً شديدًا، ويقول: من مجزوء الرمل

أَنا فِيْ أَمْرِيْ رَشادِ ... بَيْنَ غَزْوٍ وَجِهادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت