فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204149 من 466147

فدل هذا الحديث أن من قتل نفسه، تعمداً، أو تعجلاً بالموت، فهو من أهل النار؛ أي: إلا أن يعفو الله تعالى عنه، فهو من أهل الجرائم الذين إن نجوا كان ذلك فضلاً من الله تعالى عليهم، لا من أهل الدرجات والمقامات كالشهداء.

نعم، من مات بفعل نفسه في الجهاد على سبيل الخطأ فإنه شهيد، بل له أجران لما في"الصحيحين"عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر، فكان سيف عامر به قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر، فمات منه، فقلت: يا رسول الله! زعموا أن عامراً حبط عمله؟ قال:"مَنْ قَالَ؟ كَذَبَ مَنْ قَالَ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ؛ إِنه لَمُجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ".

وإنما لم يكن قتله لنفسه محبطًا لعمله كما زعموا؛ لأنه لم يتعمد قتل نفسه كما تعمد ذلك الرجل المذكور في حديث سهل المذكور.

فإن قلت: فإن العبد إذا طلب الشهادة، وقاتل ليقتل في سبيل الله فإنه يكون مأجورًا مع أنه اختار القتل؛ فما الفرق بينه وبين ما لو قتل نفسه اختيارًا؟

قلت: إن العبد إذا طابت نفسه بأن يقتل في سبيل الله، وجاهد

لحصول ذلك، فإن ذلك لا يكون منه تعمداً لقتل نفسه، وإنما أمره الله تعالى أن يجاهد في سبيله مع أنه بين له أن الجهاد فيه الابتلاء الكل؛ لأن الغاية فيه إما إلى قتل العدو، وإما إلى قتل المقاتل، فوعد سبحانه من يجاهد مطمئن القلب على حصول أحد الأمرين بالثواب الجزيل، وهو أجر الجهاد والاستشهاد، وهو الحسنيان، وإنما بين الله تعالى ما يؤول إليه أمر الجهاد ليوطن المجاهد نفسه على ذلك، فيكون البيع الواقع على النفس منجَّزاً عن طيب نفس من غير غبن ولا خديعة، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّمَا البَيعُ عَنْ تَرَاضٍ". رواه ابن ماجه عن أبي سعيد - رضي الله عنه -.

وقال - صلى الله عليه وسلم - لرجل ذكر أنه يخدع في البيع:"مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَهُ: لا خِلابَةَ"، والحديث في"الصحيحين"وغيرهما.

وخِلابة - بكسر المعجمة، وبالموحدة: الغبن والخديعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت