وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [الْبَقَرَةِ: 195] ، وَفَسَّرَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ الْإِلْقَاءَ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ بِتَرْكِ الْجِهَادِ، وَصَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» .
وَصَحَّ عَنْهُ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .
وَصَحَّ عَنْهُ: «إِنَّ النَّارَ أَوَّلُ مَا تُسَعَّرُ بِالْعَالِمِ وَالْمُنْفِقِ وَالْمَقْتُولِ فِي الْجِهَادِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُقَالَ» .
وَصَحَّ عَنْهُ: «أَنَّ مَنْ جَاهَدَ يَبْتَغِي عَرَضَ الدُّنْيَا، فَلَا أَجْرَ لَهُ» .
وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا، بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى أَيِّ وَجْهٍ قَاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ، بَعَثَكَ اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ» .
(تَنْبِيه)
يَا أَيهَا الأعز لا حذر فراسة المتقي فَإِنَّهُ يرى عَورَة عَمَلك من وَرَاء ستر.
اتَّقوا فراسة الْمُؤمن سُبْحَانَ الله فِي النَّفس كِبر إِبْلِيس وحسد قابيل وعتو عَاد وطغيان ثَمُود وجرأة نمْرُود واستطالة فِرْعَوْن وبغي قَارون وقحّة هامان وَهوى بلعام وحيل أَصْحَاب السبت وتمرد الوليد وَجَهل أبي جهل.
وفيهَا من أَخْلَاق الْبَهَائِم حرص الْغُرَاب، وشره الْكَلْب، ورعونة الطاووس، ودناءة الْجعل، وعقوق الضَّب، وحقد الْجمل، ووثوب الفهد، وصولة الْأسد، وَفسق الْفَأْرَة، وخبث الْحَيَّة، وعبث القرد، وَجمع النملة، ومكر الثَّعْلَب، وخفة الْفراش، ونوم الضبع، غير أَن الرياضة والمجاهدة تذْهب ذَلِك، فَمن استرسل مَعَ طبعه فَهُوَ من هَذَا الْجند وَلَا تصلح سلْعَته لعقد {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ}
فَمَا اشْترى إِلَّا سلْعَة هذبها الْإِيمَان، فَخرجت من طبعها إِلَى بلد سكانه {التائبون العابدون}
سلِّم الْمَبِيع قبل أَن يتْلف فِي يدك فَلَا يقبله المُشْتَرِي.
قد علم المُشْتَرِي بِعَيْب السّلْعَة قبل أَن يَشْتَرِيهَا فسلِّمْها وَلَك الْأمان من الرَّد.