(مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) : من أول يوم من أيام وجوده.
(فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) قيل: لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء، فإذا الأنصار جلوس، فقال:"أمؤمنون أنتم؟"فسكت القوم، ثم أعادها، فقال عمر: يا رسول الله، إنهم لمؤمنون وأنا معهم. فقال صلى الله عليه وسلم:"أترضون بالقضاء؟"قالوا: نعم، قال:"أتصرون على البلاء؟"قالوا: نعم
على أنه لا يبعد أن يحمل التطهر على الطهارتين الظاهرة والباطنة، كما قال القاضي:"الطهارة من المعاصي والخصال المذمومة [طلبا] لمرضاة الله تعالى". هذا أوفق للنظم والتعريض بأن أصحاب الضرار على خلاف ذلك، والله أعلم.
قوله: (من أول يوم من أيام وجوده) : أي: حين وُجد وأسس كان مبنياً على التقوى، قال الزجاج: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) : دخلت"مِن"في الزمان، والأصل"منذ"و"مُذ"، وهو أكثر الاستعمال في الزمان، و"مِن"جائزٌ دخولها أيضاً، لأنها الأصل في ابتداء الغاية والتبعيض، قال زُهير:
لِمَنِ الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن شهر