على الإضافة ، وأساس بنيانه ، بالفتح والكسر: جمع أس ، وآساس بنيانه على أفعال ، جمع أس أيضا. وأس بنيانه. والمعنى: أفمن أسس بنيان دينه «1» على قاعدة قوية محكمة وهي الحق الذي هو تقوى اللّه ورضوانه خَيْرٌ أَمْ مَنْ أسسه على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها وأقلها بقاء ، وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل شَفا جُرُفٍ هارٍ في قلة الثبات والاستمساك ، وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى ، لأنه جعل مجازا عما ينافي التقوى. فإن قلت: فما معنى قوله فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ؟ قلت: لما جعل الجرف الهائر مجازا عن الباطل قيل: فانهار به في نار جهنم ، على معنى: فطاح به الباطل في نار جهنم ، إلا أنه رشح المجاز فجيء بلفظ الانهيار الذي هو للجرف ، وليصور أنّ المبطل كأنه أسس بنيانا على شفا جرف من أودية جهنم فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها. والشفا: الحرف والشفير. وجرف الوادي: جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيا. والهار: الهائر وهو المتصدع الذي أشفى على التهدم والسقوط. ووزنه فعل ، قصر عن فاعل ، كخلف من خالف. ونظيره: شاك وصات ، في شائك وصائت. وألفه ليست بألف فاعل ، إنما هي عينه. وأصله هور وشوك وصوت. ولا ترى أبلغ من هذا الكلام ولا أدلّ على حقيقة الباطل وكنه أمره. وقرئ: جرف. بسكون الراء.
فإن قلت: فما وجه ما روى سيبويه عن عيسى بن عمر: على تقوى من اللّه ، بالتنوين؟ قلت:
قد جعل الألف للإلحاق لا للتأنيث ، كتترى فيمن نوّن ، ألحقها بجعفر. وفي مصحف أبيّ:
فانهارت به قواعده. وقيل: حفرت بقعة من مسجد الضرار فرؤى الدخان يخرج منه. وروى أن مجمع بن حارثة كان إمامهم في مسجد الضرار ، فكلم بنو عمرو بن عوف أصحاب مسجد قباء عمر بن الخطاب في خلافته أن يأذن لمجمع فيؤمّهم في مسجدهم ، فقال: لا ، ولا نعمة عين ، أليس بإمام مسجد الضرار؟ فقال: يا أمير المؤمنين ، لا تعجل عليّ ، فو اللّه لقد صليت بهم واللّه يعلم أنى لا أعلم ما أضمروا فيه ، ولو علمت ما صليت معهم فيه ، كنت غلاما قارئاً للقرآن وكانوا شيوخا لا يقرؤن من القرآن شيئا. فعذره وصدّقه وأمره بالصلاة بقومه.
[سورة التوبة (9) : آية 110]
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)
(1) . قوله «فمن أسس بنيان دينه» هذا كما في الحديث «بنى الإسلام على خمس» . (ع)