فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198129 من 466147

والوجه الثاني: من الجواب أن نسلم أن العتاب في قوله: {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} إنما توجه لأنه عليه الصلاة والسلام أذن لهم في القعود ، فنقول: ذلك العتاب ما كان لأجل أن ذلك القعود كان مفسدة ، بل لأجل أن إذنه عليه الصلاة والسلام بذلك القعود كان مفسدة وبيانه من وجوه: الأول: أنه عليه الصلاة والسلام أذن قبل إتمام التفحص وإكمال التأمل والتدبر ، ولهذا السبب قال تعالى: {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذين صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الكاذبين} والثاني: أن بتقدير أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يأذن لهم في القعود ؛ فهم كانوا يقعدون من تلقاء أنفسهم ، وكان يصير ذلك القعود علامة على نفاقهم ، وإذا ظهر نفاقهم احترز المسلمون منهم ولم يغتروا بقولهم ، فلما أذن الرسول في القعود بقي نفاقهم مخفياً وفاتت تلك المصالح.

والثالث: أنهم لما استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب عليهم وقال: {اقعدوا مَعَ القاعدين} على سبيل الزجر كما حكاه الله في آخر هذه الآية وهو قوله: {وَقِيلَ اقعدوا مَعَ القاعدين} ثم إنهم اغتنموا هذه اللفظة وقالوا: قد أذن لنا فقال تعالى: {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} أي لم ذكرت عندهم هذا اللفظ الذي أمكنهم أن يتوسلوا به إلى تحصيل غرضهم ؟ الرابع: أن الذين يقولون الاجتهاد غير جائز على الأنبياء عليهم السلام قالوا: إنه إنما أذن بمقتضى الاجتهاد ، وذلك غير جائز ، لأنهم لما تمكنوا من الوحي وكان الإقدام على الاجتهاد مع التمكن من الوحي جارياً مجرى الإقدام على الاجتهاد مع حصول النص ، فكما أن هذا غير جائز فكذا ذاك.

المسألة الثانية:

قالت المعتزلة البصرية: الآية دالة على أنه تعالى كما هو موصوف بصفة المريدية هو موصوف بصفة الكارهية ، بدليل قوله تعالى: {ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم} قال أصحابنا: معنى {كَرِهَ الله} أراد عدم ذلك الشيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت