ولفظ {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال الإمام مالك:"سبل الله كثيرة، ولكني لا أعلم خلافا في أن المراد بسبيل الله ها هنا الغزو"الجهاد"، وقال محمد بن عبد الحكم:"يعطى من الصدقة - أي الزكاة - في الكراع والسلاح، وما يحتاج إليه من آلات الحرب وكف العدو عن الحوزة، لأنه كله من سبيل الغزو ومنفعته"."
ولفظ {ابْنَ السَّبِيلِ} المراد به من غاب عن بلده ومستقر ماله، وانقطعت به الأسباب فلم يجد ما ينفقه في سفره، ولو كان غنيا في بلده. قال مالك في كتاب ابن سحنون:"وليس يلزمه أن يدخل تحت منة أحد، وقد وجد منة الله ونعمته"قال ابن كثير:"وهذا الحكم يماثله حكم من أراد إنشاء سفر من بلده وليس معه شيء، فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهابه وإيابه إن لم يكن سفر معصية."
وقوله تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} أي حكما مقدرا بتقدير الله وفرضه وقسمه. وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي عليم بظواهر الناس وبواطنهم، حكيم فيما يحكم به عليهم، حكيم فيما يشرعه لهم: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 2/} ...