{زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} :
أَي جُعِلت لهم أَعمالهُم السيئة حسنة، بأَن زينها لهم رؤساؤهم وشياطينهم، فعدوها حسنة مع أَنها قبيحة، لمخالفتها أَحكام الله تعالى والله لا يهدى القوم المصرين على كفرهم.
قيل أَول من أَحدث النسئ جنادة بن عوف الكنانى، وكان مطاعا في الجاهلية كان يقوم على جبل في الموسم فينادى بأَعلى صوته: إِن آلهتكم قد أَحلت لكم المحرم فأَحلوه، ثم يقوم في العام القابل فيقول: إِن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه، وقيل غير ذلك.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا في الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } .
المفردات:
{انْفِرُوا في سَبِيلِ اللهِ} : اخرجوا للجهاد في سبيله. {اثَّاقَلْتُمْ} : تباطأْتم.
{مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : المراد من متاعها التمتع بلذائذها.
التفسير
38 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ } الآية.
لما ندب الله المؤمنين قبل هذه الآية لقتال أَهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، وقتال المشركين كافة، جاءَت هذه الآية وما بعدها لحث المؤمنين وتقوية عزائمهم على قتال هؤلاءِ وأُولئك.
وسبب نزول هذه الآية وما بعدها: أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - استنفر أَصحابه ليخرجوا معه في غزوة تبوك، وكان الحر شديدا وبالناس عسر وقحط، وقد أَدركت ثمار المدينة وطلبت ظلالها، وكانت تبوك تبعد عن المدينة، والعدو قوى وكثير فشق عليهم ذلك وتباطأُوا في الاستجابة.