لَوْ كانَ اسم كان مضمر أي لو كان ما دعوا إليه عَرَضاً قَرِيباً أي متاعا دنيويا أو المعنى غنيمة قريبته المتناول وَسَفَراً قاصِداً أي متوسطا لَاتَّبَعُوكَ لوافقوك في الخروج طلبا للغنيمته وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ يعني المسافة فانها تقطع بمشقة وقيل الشقة الغاية التي يقصدونها وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ متعلق بسيحلفون أو هو من جملة كلامهم والقول مراد في الوجهين يعني سيحلفون بالله قائلين لو استطعنا لخرجنا أو سيحلفون المتخلفون إذا رجعت من تبوك معتذرين يقولون بالله لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ساد مسد جواب القسم والشرط
ومعنى الاستطاعة استطاعة العدة أو استطاعة الأبدان كانهم تمارضوا وهذه معجزة لكونه اخبارا عما وقع قبل وقوعه يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ بدل من سيحلفون يعني انهم يهلكونها بايقاعها في العذاب بترك امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والكذب واليمين الفاجرة وجاز أن يكون حالا من فاعل خرجنا يعني لخرجنا معكم وان أهلكنا أنفسنا بالمسير في الحر والقياها في التهلكة وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم الا ترى انه لو قال سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا لكان أيضا سديدا يقال حلف بالله ليفعلن ولا فعلن فالغيبة على حكم الاخبار والتكلم على الحكاية وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (46) في ذلك لأنهم كانوا مستطيعين للخروج.
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ قال سفيان بن عيينه بدأ بالعفو قبل ان يعيره بالذنب لطفا به وإكراما له قلت أو لأنه تعالى ذكر العفو قبل المعاتبة تحرزا من ان يهلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لكمال خوفه وخشيته من الله تعالى وقيل افتتح الكلام بالدعاء كما يقول الرجل لمن خاطبه إذا كان كريما عنده عفا الله عنك ما صنعت في حاجتى ورضى الله عنك الا زرتنى وقيل معناه ادام الله لك العفو لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ في القعود حين استأذنوك وهلا توقفت حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا في الاعتذار وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (43) فيها يعني من لا عذر له قال ابن عباس لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ.