{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، أي: مع أوليائه، الذين يخشونه في أداء المأمورات واجتناب المنهيات بنصرهم ومعونتهم وتوفيقهم، لما فيه خيرهم وصلاحهم، فمن يتق الظلم والعدوان في الأرض، وأسباب الفشل والخذلان في القتال من تفرق الكلمة واختلاف الأهواء، ومخالفة سنن الله في الاجتماع .. يكن الله معه ومن كان الله معه، فلا يغلبه أحد.
وقرأ ابن القعقاع وهبيرة عن حفص: بإسكان العين مع إثبات الألف في {اثْنَا عَشَرَ} وهو جمع بين ساكنين على غير حده كما روي:"التقت حلقتا البطان". بإثبات ألف حلقتا، وقرأ طلحة: بإسكان السين
37 - {إِنَّمَا النَّسِيءُ} ؛ أي: إن تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، كتأخير حرمة المحرم إلى صفر {زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ} ؛ أي: كفر زائد على الكفر الأصلي الذي كان فيهم من الكفر باللهِ ورسوله، أي: إن تأخير الحرمة التي جعلها لشهر واحد وشرعها فيه إلى شهر آخر وجعلها له كفر بما شرعه الله تعالى في ذلك الشهر، زائد على كفرهم بالله ورسوله، وإنما سمى الله سبحانه وتعالى النسيء زيادة في الكفر؛ لأنه نوع من أنواع كفرهم ومعصيةٌ من معاصيهم المنضمة إلى كفرهم بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر.
والمعنى: هو زيادة كفر على كفرهم، وسبب هذه الزيادة أنهم أمروا بإيقاع كل فعل في وقته من الأشهر الحرم، ثم إنهم بسبب أغراضهم الفاسدة أخروه إلى وقت آخر بسبب ذلك النسيء، فأوقعوه في غير وقته من الأشهر الحرم، فكان ذلك الفعل زيادة في كفرهم؛ لأن ضم هذا العمل إلى الأنواع المتقدمة من الكفر زيادة في الكفر.