فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197371 من 466147

وكانت العرب تحرم القتال في الأشهر الحرم المذكورة، فإذا احتاجوا إلى القتال فيها .. قاتلوا فيها وحرموا غيرها، فإذا قاتلوا في المحرم .. حرموا بدله شهر صفر، وهكذا في غيره، وكان الذي يحملهم على هذا أن كثيرًا منهم إنما كانوا يعيشون بالغارة بعضهم على بعض، ونهب ما يمكنهم نهبه من أموال من يغيرون عليه ويقع بينهم بسبب ذلك القتال، وكانت الأشهر الثلاثة المسرودة يَضُرُّ بِهِم تواليها، وتشتد حاجتهم وتعظم فاقتهم، فيحللون بعضها ويحرمون مكانه بقدره من غير الأشهر الحرم، فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر، فيستحلون المحرم ويحرمون صفر، فإذا احتاجوا إلى تأخير تحريم صفر .. أخروه إلى ربيع الأول، فكانوا يصنعون هكذا، يؤخرون شهرًا بعد شهر حتى استدار التحريم على السنة كلها، وكانوا يحجون في كل شهر عامين، فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، وكذا باقي شهور السنة، فوافقت حجة أبي بكر في السنة التاسعة قبل حجة الوداع المرة الثانية من ذي القعدة، ثم حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، في العام المقبل حجة الوداع، فوافق حجة شهر ذي الحجة، وهو شهر الحج المشروع، فوقف بعرفة في اليوم التاسع وخطب الناس في اليوم العاشر بمنى، وأعلمهم أن أشهر النسيء قد تناسخت باستدارة الزمان، وعاد الأمر إلى ما وضع الله عليه حساب الأشهر يوم خلق السماوات والأرض فيما روى الشيخان وغيرهما عن أبي بكر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان أي شهر هذا؟"قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال:"أليس ذا الحجة؟"قلنا: بلى، قال:"أي بلد هذا؟"، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:"أليس البلد الحرام؟"قلنا: بلى، قال:"فأي يوم هذا؟"قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:"أليس يوم النحر؟"، قلنا: بلى، قال:"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت