فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197290 من 466147

وحين يخاطب الحق سبحانه الذين آمنوا يوضح: خذوا مني هذا التكليف ففيه سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة ، ولهذا نجد أن الحق سبحانه وتعالى لا يذكر أمراً من أوامره بأي تكليف أو نهياً من نواهيه ، إلا مسبوقاً بقوله سبحانه: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ} مثل قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام ...} [البقرة: 183] .

وقوله سبحانه: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص ...} [البقرة: 178] .

وهذه التكليفات لمَ تأتِ مبنية للمعلوم ، فمن الذين يكتب؟ إنه الحق سبحانه ، كما أنها صيغة مبنية دائماً لما لم يُسَمَّ فاعله ، أي: أن الكتابة أتت من كثير . ونقول: صحيح أن الله سبحانه وتعالى هو الذي كتب ، فلماذا لم يقل: ياأيها الذين آمنوا كتبتُ عليكم . ولماذا يقول: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام} ؟ . ونقول: لأن الله وإن كان قد كتب ، إلا أنه لم يكتبها على كل خلقه ، بل كتبها على الذين آمنوا به ، وأنت بإيمانك أصبحت ملتزماً بعناصر التكليف ، فكأن الحق سبحانه لم يكتب ثم يلزمك ، ولكن التزامك تم في نفس اللحظة التي دخلت فيها باختيارك في الإيمان .

وبذلك تكون كل هذه الأحكام قد كُتِبتْ علينا باختيار كل منا ، فمن لم يَخْتَرْ الإيمان ليس مكتوباً عليه أن ينفذ أحكام الإيمان ؛ لأنها لا تُنفذ إلا بالعقد الإيماني بيننا وبين الحق سبحانه ؛ وقد احترم سبحانه دخولنا في هذا العقد ، فلم ينسبه لذاته العلية فقط ، بل شمل أيضاً كل مَنْ دخل في الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت