يقال: ما لكَ فعلت كذا ، وما لك تَفعل كذا كقوله: {ما لكم لا تناصرون} [الصافات: 25] ، وما لك فاعِلاً ، كقوله: {فما لكم في المنافقين فئتين} [النساء: 88] .
والنَّفْر: الخروج السريع من موضع إلى غيره لأمرٍ يحدث ، وأكثر ما يطلق على الخروج إلى الحرب ، ومصدره حينئذٍ النفير.
وسبيل الله: الجهاد ، سمّي بذلك لأنّه كالطريق الموصّل إلى الله ، أي إلى رضاه.
و {اثَّاقلتم} أصله تثاقلتم قلبت التاء المثنّاة ثاء مثلّثة لتقارب مخرجيهما طلباً للإدغام ، واجتلبت همزة الوصل لإمكان تسكين الحرف الأول من الكلمة عند إدغامه.
(والتثاقل) تكلّف الثقل ، أي إظهار أنّه ثقيل لا يستطيع النهوض.
والثِقَل حالة في الجسم تقتضي شدّة تطلّبه للنزول إلى أسفل ، وعُسرَ انتقاله ، وهو مستعمل هنا في البطء مجازاً مرسلاً ، وفيه تعريض بأنّ بُطأهم ليس عن عجز ، ولكنّه عن تعلّق بالإقامة في بلادهم وأموالهم.
وعُدّي التثاقل بـ {إلى} لأنّه ضمن معنى المَيل والإخلاد ، كأنّه تثاقل يطلب فاعله الوصول إلى الأرض للقعود والسكون بها.
والأرض ما يمشي عليه الناس.
ومجموع قوله: {اثاقلتم إلى الأرض} تمثيل لحال الكارهين للغزو المتطلّبين للعُذر عن الجهاد كسلاً وجبناً بحال من يُطلب منه النهوض والخروج ، فيقابل ذلك الطلب بالالتصاق بالأرض ، والتمكّن من القعود ، فيأبى النهوض فضلاً عن السير.
وقوله: {إلى الأرض} كلام موجه بديع: لأنّ تباطؤهم عن الغزو ، وتطلّبهم العذر ، كان أعظم بواعثه رغبتهم البقاء في حوائطهم وثمارهم ، حتّى جعل بعض المفسّرين معنى اثاقلتم إلى الأرض: ملتم إلى أرضكم ودياركم.
والاستفهام في {أرضيتم بالحياة الدنيا} إنكاري توبيخي ، إذ لا يليق ذلك بالمؤمنين.
و {مِنْ} في {من الآخرة} للبدل: أي كيف ترضون بالحياة الدنيا بدلاً عن الآخرة.