وقال ابن عباس فيما رواه عنه عليّ بن أبي طلحة: أنه تعالى اختص من الأشهر أربعة أشهر جعلهن حراماً ، وعظم حرماتهن ، وجعل الذنب فيهن أعظم ، والعمل الصالح والأجر أعظم .
وقال قتادة: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما
سواها ، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً ، ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء . وقال: إن الله اصطفى صفايا من خلقه ، اصطفى من الملائكة رسلاً ، ومن الناس رسلاً واصطفى من الكلام ذكره ، واصطفى من الأرض المساجد ، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم ، واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلة القدر ، فعظّموا ما عظم الله ، فإنما تعظيم الأمور بما عظم الله به عند أهل الفهم ، وأهل العقل - نقله ابن كثير - .
أقوال: أن ابن جرير اختار في قوله تعالى: {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} ما قاله ابن إسحاق فيما تقدم .
أقوال: هو الظاهر المتبادر .
السادسة: قال المهايمي: إنما كان منها أربعة حرم ليكون ثلث السنة تغليباً للتحليل الذي هو مقتضى سعة الرحمة ، على التحريم الذي هو مقتضى الغضب فجعل أول
السنة وآخرها وهو المحرم وذو الحجة ، ولما لم يكن له وسط صحيح ، أخذ أول النصف الآخر وهو رجب ، فبقي من الثلث شهر ، فأخذ قبل الآخر وهو ذو القعدة ، ليكون مع آخر السنة المتصلة بأولها وتراً ، وبقي وترية رجب فتتم السنة على التحريم باعتبار أولها وأخرها ، وأوسطها ، مع تذكر وترية الحق المؤكد للتحريم .
انتهى .
السابعة: استدل جماعة بقوله تعالى: {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} على أن تحريم القتال في الأشهر الحرم ثابت محكم لم ينسخ ، وكذا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} ، وبقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} الآية .