وقيل: إنه معصية ضمت إلى الكفر وكما يزداد الإيمان بالطاعة يزداد الكفر بالمعصية.
وأورد عليه بأن المعصية ليست من الكفر بخلاف الطاعة فإنها من الإيمان على رأي.
وأجيب عنه بما لا يصفو عن الكدر {يُضَلُّ بِهِ الذين كَفَرُواْ} إضلالاً على إضلالهم القديم ، وقرئ {يُضِلَّ} على البناء للفاعل من الأفعال على أن الفاعل هو الله تعالى ، أي يخلق فيهم الضلال عند مباشرتهم لمباديه وأسبابه وهو المعنى على قراءة الأولى أيضاً ، وقيل الفاعل في القراءتين الشيطان ، وجوز على القراءة الثانية أن يكون الموصول فاعلاً والمفعول محذوف أي أتباعهم ، وقيل: الفاعل الرؤساء والمفعول الموصول.
وقرئ {يُضِلَّ} بفتح الياء والضاد من ضلل يضلل ، و {نضل} بنون العظمة {كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ} أي الشهر المؤخر ، وقيل: الضمير للنسئ على أنه فعيل بمعنى مفعول {عَاماً} من الأعوام ويحرمون مكانه شهراً آخر مما ليس بحرام {وَيُحَرّمُونَهُ} أي يحافظون على حرمته كما كانت ، والتعبير عن ذلك بالتحريم باعتبار إحلالهم في العام الماضي أو لإسنادهم له إلى آلهتهم كما سيجئ إن شاء الله تعالى {عَاماً} آخر إذا لم يتعلق بتغييره غرض من أغراضهم ، قال الكلبي: أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة وكان إذا هم الناس بالصدور من الموسم يقوم فيخطب ويقول لا مردّ لما قضيت أنا الذي لا أعاب ولا أخاب فيقول له المشركون: لبيك ثم يسألونه أن ينسئهم شهراً يغزون فيه فيقول: إن صفر العام حرام فإذا قال ذلك حلوا الأوتار ونزعوا الأسنة والأزجة وإن قال حلال عقدوا الأوتار وركبوا الأزجة وأغاروا.