ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * (التوبة:70)
وفي المقابل تعرض السورة الكريمة لجانب من صفات المؤمنين فتقول:
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم * (التوبة:71) .
وختمت سورة التوبة بآيتين كريمتين وجهت الخطاب في أولاهما إلي كفار قريش - وهو من بعدهم خطاب إلي الناس كافة - يقول لهم فيه ربنا تبارك وتعالي:
لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم *
(التوبة:128) .
ثم توجهت السورة في آخر آية منها بالخطاب إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول فيه ربنا تقدست اسماؤه:
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم *
(التوبة:129) .
وهو خطاب لكل مسلم يحمل لواء الدعوة إلي دين الله في مواجهة طواغيت الأرض من العصاة المتجبرين , ومن الكفار والمشركين حتي يوم الدين .
من أقوال المفسرين في تفسير قوله تعالي:
إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين
(التوبة:36) .
* ذكر ابن كثير رحمه الله مانصه: عن أبي بكرة أن النبي (صلي الله عليه وسلم) خطب في حجته فقال: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض , السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم , ثلاث متواليات: ذوالقعدة , وذو الحجة , والمحرم , ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان ,(والحديث رواه الإمام أحمد
واخرجه البخاري في التفسير بتمامه).