فإذا جئنا إلى الله سبحانه الذي أعدَّ لنا هذا الكون وأنزل إلينا منهجاً وطالبنا أن نُسلِمَ له وجوهنا ، وأن نفعل ما يأمرنا به في كل أمور الحياة ، فإن احتجنا إلى حكمة فهو الحكيم وحده ، وإن احتجنا إلى قدرة فهو القادر دائماً ، وإذا احتجنا إلى قهر فهو القاهر فوق عباده ، وإن احتجنا إلى رزق فهو الرازق ، وعنده كنوز السماوات والأرض . أيوجد من هو أحق من الحق سبحانه لنُسْلمَ زمامنا له ونفعل ما يأمرنا به؟ طبعاً لا يوجد ، وإذا سألنا أحد: لماذا نتبع هذا المنهج؟ نقول: إنه سبحانه قد أمرنا باتباعه . وهذا هو الإسلام الحقيقي ؛ أن تسلم اختيارك في الحياة لمرادات الخالق الأعلى ، فالدين معناه الالتزام والانقياد لله ، ولذلك يقول سبحانه: {ذلك الدين القيم} أي قَيِّم على كل أمور حياتنا ، والدليل على ذلك قائم فيما تحدثنا عنه ، فما دام الله سبحانه وتعالى قد قال ، فنحن نفعل . إذن: فالدين قَيِّم علينا . والدين قَيِّم أيضاً على غيره من الرسالات السماوية ، أي مُهَيْمِنٌ عليها ، وفي هذا يقول الحق: {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب بالحق مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكتاب وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ...} [المائدة: 48] .
حددت الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنه - أشهراً حُرماً يحرم فيها القتال وحذرت من الظلم بالحرب أو غيرها ، وقد يقال: إن معنى هذا أن تضعف حمية الحرب عند من يريد الحرب ضد الباطل ، فنرى الباطل أمامنا خلال الأشهر الحرم ولا نحارب .