وأما طاعة الله ورسوله ، فلكي يدخل المؤمنون المعركة مستسلمين لله ابتداء ؛ فتبطل أسباب النزاع التي أعقبت الأمر بالطاعة: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} ... فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه ؛ وإلا حين يكون الهوى المطاع هو الذي يوجه الآراء والأفكار. فإذا استسلم الناس لله ورسوله انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهم - مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة - فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر ، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها! وإنما هو وضع"الذات"في كفة ، والحق في كفة ؛ وترجيح الذات على الحق ابتداء!.
.ومن ثم هذا التعليم بطاعة الله ورسوله عند المعركة.. إنه من عمليات"الضبط"التي لا بد منها في المعركة.. إنها طاعة القيادة العليا فيها ، التي تنبثق منها طاعة الأمير الذي يقودها. وهي طاعة قلبية عميقة لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي تجاهد لله ، ولا يقوم ولاؤها للقيادة على ولائها لله أصلا.. والمسافة كبيرة كبيرة..
وأما الصبر. فهو الصفة التي لا بد منها لخوض المعركة.. أية معركة.. في ميدان النفس أم في ميدان القتال.
{واصبروا ، إن الله مع الصابرين} ..
وهذه المعية من الله هي الضمان للصابرين بالفوز والغلب والفلاح..
ويبقى التعليم الأخير:
{ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله ، والله بما يعملون محيط} ..