هَذِهِ هِيَ الْأُمَّةُ الَّتِي كَانَ الدُّوَلُ الْعِظَامِ يُؤَدِّينَ لَهَا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُنَّ صَاغِرَاتٌ ، اسْتِبْقَاءً لِحَيَاتِهِنَّ ، وَمُلُوكُهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يَرَوْنَ بَقَاءَهُمْ فِي التَّزَلُّفِ إِلَى تِلْكَ الدُّوَلِ الْأَجْنَبِيَّةِ ، يَا لَلْمُصِيبَةِ وَيَا لَلرَّزِيَّةِ ! ! .
أَلَيْسَ هَذَا بِخَطْبٍ جَلَلٍ ، أَلَيْسَ هَذَا بِبَلَاءٍ نَزَلَ ، مَا سَبَبُ هَذَا الْهُبُوطِ ، وَمَا عِلَّةُ هَذَا الِانْحِطَاطِ ؟ هَلْ نُسِيءَ الظَّنُّ بِالْعُهُودِ الْإِلَهِيَّةِ ؟ مَعَاذَ اللهِ ! هَلْ نَسْتَيْئِسُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ، وَنَظُنُّ أَنْ قَدْ كَذَبَ عَلَيْنَا ؟ نَعُوذُ بِاللهِ ! هَلْ نَرْتَابُ فِي وَعْدِهِ بِنَصْرِنَا بَعْدَمَا أَكَّدَهُ لَنَا ؟ حَاشَاهُ سُبْحَانَهُ ! لَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَنْ يَكُونَ ، فَعَلَيْنَا
أَنْ نَنْظُرَ لِأَنْفُسِنَا ، وَلَا لَوْمَ لَنَا إِلَّا عَلَيْهَا ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ قَدْ وَضَعَ لِسَيْرِ الْأُمَمِ سُنَنًا مُتَّبَعَةً ثُمَّ قَالَ: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا (33: 62) .