"وأن تشهد أني رسول الله"فقال: أمّا هذه ففي القلب منها شيء"فلم يكمل حينئذٍ إسماع الله إياه ، ثم تمّ في نفسه الخير فلم يلبث أن أسلم فأصبح من خيرة المسلمين."
وجملة: {ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} معطوفة على جملة: {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم} أي لأفهمهم ما يسمعون وهو ارتقاء في الأخبار عنهم بانتفاء قابلية الاهتداء عن نفوسهم في أصل جبلتهم.
فإنهم لما أخبر عنهم بانتفاء تعلمهم الحكمة والهدى فلذلك انتفى عنهم الاهتداء ، ارتقى بالإخبار في هذا المعنى بأنهم لو قبلوا فهم الموعظة والحكمة فيما يسمعونه من القرآن وكلام النبوة لغلب ما في نفوسهم من التخلق بالباطل على ما خالطها من إدراك الخير ، فحال ذلك التخلق بينهم وبين العمل بما علموا ، فتولوا وأعرضوا.
وهذا الحال المستقر في نفوس المشركين متفاوت القوة ، وبمقدار تفاوته وبلوغه نهايته تكون مدة دوامهم على الشرك ، فإذا انتهى إلى أجله الذي وضعه الله في نفوسهم وكان انتهاؤه قبل انتهاء أجل الحياة استطاع الواحد منهم الانتفاع بما يُلقى إليه فاهتدى ، وعلى ذلك حال الذين اهتدوا منهم إلى الإسلام بعد التريّث على الكفر زمناً متفاوت الطول والقصر.