وَفِي الْآيَتَيْنِ 42 و43 مِنْ سُورَةِ يُونُسَ (10) إِيئَاسُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْمَاعِ هَؤُلَاءِ الصُّمِّ ، وَهِدَايَةِ هَؤُلَاءِ الْعُمْيِ ، وَقَفَّى عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (10: 44) فَأَمْثَالُ هَذِهِ الْآيَاتِ تَحْثُو التُّرَابَ فِي فِي مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى الْجَبْرِ وَعَدَمِ اخْتِيَارِ الْعَبْدِ فِي كُفْرِهِ وَإِيمَانِهِ ، كَمَا أَنَّهَا تُسَجِّلُ الْجَهْلَ بِاللُّغَةِ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ فِيهَا إِشْكَالًا فِي النَّظْمِ بِجَوَازِ تَقْدِيرِ: وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ فِيهِمْ خَيْرًا لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْهُدَى ، وَنَقُولُ: إِنَّ تَقْدِيرَهُ هَذَا هُوَ الْبَاطِلُ; لِأَنَّهُ نَقِيضُ مَا أَفَادَتْهُ""
لَوْ"مِنْ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِمْ فَهُوَ لَا يُنْتِجُ إِلَّا بَاطِلًا ، وَعَفَا اللهُ عَمَّنْ صَوَّرُوا هَذَا الْإِشْكَالَ الْوَهْمِيَّ بِالِاصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِيِّ الْفَلْسَفِيِّ وَأَطَالُوا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الطُّرُقِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ الشَّاغِلَةِ عَنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ."
أَلَمْ يَكُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْحَذْلَقَةِ اللَّفْظِيَّةِ الصَّارِفَةِ عَنِ الْقُرْآنِ ، تَوْجِيهُ قَلْبِ سَامِعِهِ لِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ عَلَى هَذَا السَّمَاعِ ، وَدَرَجَةِ حَظِّهِ مِنْهُ ؟ فَإِنَّ لِلسَّمَاعِ دَرَجَاتٍ بِاعْتِبَارِ مَا يُطَالِبُهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الِاهْتِدَاءِ بِكِتَابِهِ: أَسْفَلُهَا أَنْ يَتَعَمَّدَ مَنْ يُتْلَى عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَلَّا يَسْمَعَهُ