هنالك خلاف في السياق العام في الأنفال تحدث كثيراً عن طبيعة الإمداد وفي آل عمران يتحدث عن قلوب الناس والتصبير. التقديم والتأخير في اللغة يحدث هذا التغيير لأنه من الموضوعات التي في غاية الأهمية. لو قلنا مثلاً: أتيت بقلمي، بقلمي أتيت: أتيت بقلمي هذه عامة ولا تعني قصر الإتيان على القلم وإنما قد يكون معه أشياء أخرى أما بقلمي أتيت يعني يفيد التخصيص يعني لم آت بشيء آخر، بقلمي أتيت تخصيصاً. العرب فهموا أكثر مما نفهمه نحن في القرآن لأنها لغتهم ومع ذلك لم يؤمنوا به هذا لأنه ران على قلوبهم وفعلوه استكباراً (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ(33) الأنعام) وهم يوقنون أن هذا الكلام من عند الله وليس من عند البشر.
د. أحمد الكبيسي:
في آل عمران أيضاً تقول الآية (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ {124} آل عمران) آية أخرى (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ {125} آل عمران) وفي آية الأنفال (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ {9} الأنفال) إذاً هي نفس القضية ملائكة نأزلين من السماء مرة منزلين مرة مسومين مرة مردفين هذا أولاً في هذه الآيتين أشياء كثيرة.