وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ أَيْ: وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمُ اسْتِعْدَادًا لِلْإِيمَانِ وَالْهُدَى بِبَقِيَّةٍ مِنْ نُورِ الْفِطْرَةِ ، لَمْ تُطْفِئْهَا مَفَاسِدُ التَّرْبِيَةِ وَسُوءُ الْقُدْوَةِ ، لَأَسْمَعَهُمْ بِتَوْفِيقِهِ وَعِنَايَتِهِ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ سَمَاعَ تَفَقُّهٍ وَتَدَبُّرٍ ، وَلَكِنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِمْ; لِأَنَّهُمْ مِمَّنْ أَحَاطَتْ بِهِمْ خَطَايَاهُمْ ، وَخُتِمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَا خَيْرَ فِيهِمْ (لَتَوَلَّوْا) عَنِ الْقَبُولِ وَالْإِذْعَانِ لِمَا فَهِمُوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ مُعْرِضُونَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ بِقُلُوبِهِمْ عَنْ قَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ - كَمَا هُوَ مَدْلُولُ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ - كَرَاهَةً وَعِنَادًا لِلدَّاعِي إِلَيْهِ وَلِأَهْلِهِ ، لَا تَوَلِّيًا عَارِضًا مُؤَقَّتًا ، وَفَرْقٌ عَظِيمٌ بَيْنَ التَّوَلِّي الْعَارِضِ لِصَارِفٍ مُؤَقَّتٍ ، وَتَوَلِّي الْإِعْرَاضِ وَالْكَرَاهَةِ الَّذِي فَقَدَ صَاحِبُهُ الِاسْتِعْدَادَ لِلْحَقِّ ، وَقَبُولَ الْخَيْرِ فَقْدًا تَامًّا ، وَمَنِ اضْطَرَبَ فِي فَهْمِ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّوَلِّي وَالْإِعْرَاضِ