وَهَلْ هَذَا إلَّا كَتَوَهُّمِ تَعَلُّقِ الشَّكِّ بِالْجُوعِ وَالشِّبَعِ عِنْدَ تَحْقِيقِ كَوْنِهِمَا ، مَعَ أَنَّ مَوْضُوعَ"إنْ"الشَّرْطُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَالْمَاضِي وَالْحَالُ خَارِجَانِ عَقْلًا وَلُغَةً وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَقْلِ فَخَارِجٌ أَيْضًا ، فَإِنَّ الْعِلْمَ الْحَاصِلَ بِالشَّيْءِ لَا يَدْخُلُهُ تَغَيُّرٌ مَعَ قِيَامِ مُوجِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا يَتَطَرَّقُ الشَّكُّ عِنْدَ تُغَيِّرْ الْمُوجِبِ لِلْعِلْمِ .
وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَعْتَقِدَ ذَلِكَ فِي الْآحَادِ فَضْلًا عَنْ الْأَكَابِرِ .
فَمَنْ اعْتَقَدَ فِي مُؤْمِنٍ قَالَ"أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ"أَنَّهُ شَاكٌّ فِي إيمَانِهِ وَتَغَيَّرَ عِنْدَهُ مُوجِبُ الْإِيمَانِ كَفَرَ .
وَاعْتِقَادُهُ فِي الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ .
وَلَيْسَ قَوْلُ"إنْ شَاءَ اللَّهُ"مِمَّا يُوجِبُ اعْتِقَادَ تَغَيُّرِ مَا عِنْدَ قَائِلِهِ مِنْ الْإِيمَانِ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ قَطْعًا لِغَيْرِ الشَّكِّ وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ"أَنَا مُؤْمِنٌ".
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ"أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ"فَمَنَعَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا فِي عِلْمِ اللَّهِ لَا يَتَغَيَّرُ ، وَالْعَبْدُ لَا يَدْرِي خَاتِمَةَ أَمْرِهِ .
وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ"أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ"فَأَجَازَهَا مَنْ مَنَعَ"أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ"وَفَرَّقَ بِأَنَّ"عِنْدَ"تَتَغَيَّرُ وَالْعِلْمُ لَا يَتَغَيَّرُ ، وَسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ