فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166705 من 466147

52 - {وَلَقَدْ جِئْناهُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد جئنا هؤلاء الكفار من مشركي مكة وغيرهم {بِكِتابٍ} ؛ أي: بقرآن كريم أنزلناه عليك يا محمد {وفَصَّلْناهُ} ؛ أي: بينا حلاله وحرامه، ومواعظه وقصصه حالة كوننا {عَلى عِلْمٍ} منا بما فيه من العقائد والأحكام وغيرها؛ أي: عالمين بكيفية تفصيل أحكامه، أو المعنى: حالة كون ذلك الكتاب مشتملا على علم كثير، وفضل كثير مختلف، وقد نظم بعضهم الأنواع التسعة التي اشتمل عليها القرآن في قوله:

حلال حرام محكم متشابه ... بشير نذير قصّة عظة مثل

وقرأ ابن محيصن والجحدري: {فضلناه} - بالضاد المنقوطة - والمعنى: فضلناه على جميع الكتب عالمين بأنه أهل للتفضيل عليها حالة كون ذلك الكتاب {هُدىً} ؛ أي: هاديا من الضلالة إلى الرشد {وَرَحْمَةً} ؛ أي: وذا رحمة {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} به، ويعملون بما فيه من الأحكام، أو فصلناه لأجل الهداية والرحمة للمؤمنين. وقرئ {هدى ورحمة} - بالرفع؛ أي: هو هدى ورحمة لهم. وقرأ زيد بن علي: {هدى ورحمة} بالخفض على البدل من {كتاب} ، أو النعت، وعلى النعت لـ {كتاب} خرجه الكسائي والفراء رحمهما الله تعالى.

وحاصل المعنى: ولقد جئنا هؤلاء القوم بكتاب كامل البيان؛ وهو القرآن فصلنا آياته تفصيلا على علم منا بما يحتاج إليه المكلفون من العلم والعمل تزكية لنفوسهم، وتطهيرا لقلوبهم، وجعلناه سبب سعادتهم في معاشهم ومعادهم، وهدى ورحمة لمن يؤمن به إيمانا يبعثه على العمل بما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه. انظر إليه تجده قد أوضح أصول الدين العامة بما لا يطلب معه زيادة لمستزيد، فنعى على المقلدين الأخذ بآراء من تقدمهم من آبائهم ورؤسائهم دون بحث ولا تمحيص في مثل قوله: {إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ} وكرر القول ببطلان التقليد وضلال المقلدين، وحث على النظر والاستدلال، والاعتماد على البرهان في مثل قوله: {قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} وبهذا كان الإسلام دين العقل والفطرة، وينبوع الهدى والحكمة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 9/ 337 - 343} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت