قوله: (في المواضع الخمسة) أي من هنا إلى قوله: {أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ} .
قوله: {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} اسم الإشارة مبتدأ، والجنة خبر، وقوله: {أُورِثْتُمُوهَا} حال من الجنة، أو الجنة نعت لاسم الإشارة وأورثتموها خبره، وأتى باسم الإشارة البعيدة إشارة لعظم رتبتها ومكانتها على حد ذلك الكتاب.
قوله: {أُورِثْتُمُوهَا} أي من الكفار، لأن الله خلق في الجنة منازل للكفار بتقدير إيمانهم، فمن لم يؤمن منهم جعل منزلة لأهل الجنة فكل واحد من أهل الجنة يأخذ منازل تسعمائة وتسعة وتسعين من أهل النار تضم لمنزله، فيجتمع له ألف منزل، فلما كان الغالب منها ميراثاً أطلق على جميعها اسم الميراث، وحكمة إطلاق اسم الإرث عليها، أن الكفار سماهم الله أمواتاً بقوله:
{أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ} [النحل: 21] والمؤمنين أحياء، ومن المعلوم أن الحي يرث الميت.
قوله: {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} الباء سببية، وما مصدرية، أي بسبب عملكم.
إن قلت ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لن يدخل الجنة أحد بعمله، قيل ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته"؟
أجيب بأن الآية محمولة على العمل المصحوب بالفضل، والحديث محمول على العمل المجرد عنه.
قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ}
إن قلت: إذا كانت الجنة في السماء والنار في الأرض، فكيف يسمعون النداء؟
أجيب: بأن القيامة خارقة للعادة، فلا مانع من وصول النداء لهم، وهذا النداء من كل فرد من أفرد أهل الجنة، لكل فرد من أفراد أهل النار، لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة على الآحاد.
قوله: {مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} تسميته وعداً مشاكلة، وإلا فالإخبار بالشر إيعاد ولا وعد، وقدر المفسر الكاف إشارة إلى أن مفعول وعد محذوف، وقوله: (من العقاب) بيان لما.
قوله: (نادى مناد) قيل هو إسرافيل، وقيل غيره من الملائكة.
قوله: (أسمعهم) تفسير لقوله: {بَيْنَهُمْ} .
قوله: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ} نعت للظالمين.
قوله: (معوجة) أي مائلة عن الحق، والمعنى أنهم يغيرون دين الله وطريقته التي شرع لعباده.