وتارة يكذبون بالآيات والمعجزات الظاهرة على يد رسوله وهذا تكذيب، ويحتملِ أن تكون الآية خرجت مخرج الإنصاف، كقوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) فالمعنى: قل لهم يا محمد إن كنت أنا مفتريا على الله فلا أَظلم مني، وإن كنت صادقا وأنتم تكذبون بي فلا أظلم.
قوله تعالى: (أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) .
قالوا: المراد بذلك الأصنام.
ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: يحتمل أن يريد به كل ما يشتمل عن الطاعات من الشهوات والأمور الدنيوية، كما قال تعالى (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) .
وقال تعالى (وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) .
إشارة إلى أن أعمالهم الدنيوية تذهب عنهم فلا يجدون لها أثرا بخلاف الأعمال الصالحة.
قوله تعالى: (وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِم) .
إن أريد شهادة بعضهم على بعض فهذه شهادة حقيقية، وإن أريد واحد منهم يشهد على نفسه فهو إقرار وليس بشهادة لاستلزامه العقوبة.
قوله تعالى: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ ... (38) }
كيف نفهم مع حديث:"من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
وأجاب ابن عرفة بأحد وجهين:
إما أن يراد لكل ضعف ما في اعتقادكم، أو ضعف ما يتوهمون.
قوله تعالى: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ... (39) }
الفاء إما للتسبيب فهو معطوف على قوله (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) ، أو على مقدر؛ أي مَا دُعَاؤُكُمُ اللَّهَ بِأَنَّا أَضْلَلْنَاكُمْ وَسُؤَالُكُمْ مَا سَأَلْتُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ.
قال ابن عرفة: على التقديرين مسألة كانت تقدمت لنا فيما إذا قال عمرو: إن زيدا زنا، فيقول خالد: وسرق، فإن كان معطوفا على كلام عمرو لم يلزمه شيء ، وإن كان معطوفا على مقدر؛ أي زنا وسرق لزمه حد القذف.
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ... (40) }
قال: الظاهر أن التكذيب أعم من الاستكبار؛ لأن المكذب قد يكون مستكبرا وقد لا يكون.
قوله تعالى: (وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) .
دليل على أن الجنة في السماء.