فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166351 من 466147

التقوى راجعه إلى اجتناب المنهيات والاصطلاح لامتثال المأمورات، ومن موصول الأجواب الأشرطية؛ لأنها لَا تقتضي وقوع الشيء لَا إمكان وقوعه.

قوله تعالى: (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .

إن قلت: لم نفى الخوف بالاسم، والحزن بالفعل؟ فأجاب ابن عرفة بوجهين:

الأول: متعلق الحزن ماض، ومتعلق الخوف مستقبل والأمور المستقبلة أكثر من الأمور الماضية فأشبهت غير المتناهي ألا ترى أن الإنسان يخاف العذاب في الدنيا وفي الآخرة، وأمر الآخرة غير متناه لأنه بدخول الجنة يذهب عنه الخوف دائما.

الثاني: أن سبب الخوف يمكن دفعه والتحرز منه؛ لأن متعلقه مستقبل، وسبب الحزن لَا يمكن رفعه والماضي لَا يرتفع.

قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ... (37) }

قال ابن عرفة: هذه الآية إذا كانت في النزول متصلة بما قبلها فالفاء للاستئناف، وعلى الأول في الآية التفات بالخروج من التكلم إلى الغيبة؛ وهذا إن أريد

أنه أظلم منِ غيره على سبيل العموم فيكون مخصوصا، بقوله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) .

قال ابن عرفة: وكان بعضهم يرد على الجاحظ بهذه الآية، في قوله: إن الكذب إنما يطلق على من تعمده؛ فدلت الآية على أن من أخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه ناسيا فهو كذب، وإن كان عامدا فهو افتراء وأجيب بالفرق بين مطلق الكذب وافتراء الكذب؛ وهو أن من أخبر بمجيء زيد وهو معتقد أنه لم يجئ وصادف في نفس الأمر أنه جاء فليس مفتر بالكذب ولا يسمى كاذبا بوجه؛ كمن حلف عليه بالطلاق أنه قد جاء معتقدا أنه لم يجئ وقد صادف أنه جاء.

قوله تعالى: (أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) .

يحتمل أن يرجع إليهم بمعنى أنهم تارة يقولون على الله ما لم يقله، فيقولون: حرم علينا السائبة والوصيلة والحام، وتارة ينسبون إليه ما هو منزه عنه؛ كجعلهم له شريكا، ونسبتهم إليه الولد؛ فهذا افتراء الكذب، ذكره الفخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت