وقَالَ بَعْضُهُمْ: الوزن هو العدل؛ كقوله: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ) ، لم يقل: نضع الموازين بالقسط، ولكن قال: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ) ، والقسط: هو العدل، فهو إخبار عن العدل أنه يعدل بينهم يومئذ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الوزن يومئذ الحق، أي: الجزاء يومئذ الحق؛ يجزي للطاعة الحسنة والثواب، وللسيئة عقاب وعذاب، فهو حق.
وقال بعضهم: قوله: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) أي: الطاعة حق، كل مطيع يومئذ فهو حق.
ويحتمل أن يكون الوزن الحدود، والتقدير كقوله: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) أي: محدود مقدر؛ فعلى ذلك قوله: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) ، أي: الحد يومئذ الحق، لا يزاد على السيئات، ولا ينقص من الحسنات التي عملوا في الدنيا، والله أعلم بما أراد بالوزن.
ثم قال أهل التأويل في قوله: (فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) ، أي: غبنوا؛ وذلك أنه ما من أحد من مؤمن وكافر إلا وله في الجنة والنار منزل وأهل، فيرث المؤمن المنزل الذي كان للكافر في الجنة، ويرث الكافر المنزل الذي للمؤمن في النار؛ فذلك الخسران الذي خسروا، لكن هذا لا يحتمل أن يكون اللَّه - تعالى - يجعل للكافر في الجنة منزلًا وأهلًا مع علمه أنه لا يؤمن، ويختم على كفره، ويحتمل الخسران الذي ذكر هو أنهم خسروا في الدنيا والآخرة لما فات عنهم النعم التي كانت لهم في الدنيا ولم يصلوا إلى نعيم الآخرة، فذلك هو الخسران المبين في الدنيا والآخرة.