إن الحق سبحانه يريد منهجاً يحكم حركة الحياة ، ويضمن للخلافة في الأرض أن تؤدي مهمتها أداءً يسعد الإِنسان فيها في الدنيا وينعم في الآخرة ؛ لذلك كان لابد أن يدرب الحق سبحانه خليفته في الأرض على المنهج ؛ حتى لا يتلقى المنهج تلقيًّا نظريًّا ، لذلك شاء الحق سبحانه وتعالى ألاّ يجعل آدم يباشر مهمة الخلافة إلا بعد أن يعطيه تدريباً على المهمة في"افعل"و"لا تفعل". وحذره من العقبات التي تعترض"افعل"؛ حتى لا تجيء في منطقة"لا تفعل"، وكذلك من العقبات في منطقة"لا تفعل"حتى لا تجيء في منطقة"افعل"، واختار له مكاناً فيه كل مقومات الحياة وترفها حتى لا يتعب في أي شيء أبداً في أثناء التدريب ، وأوضح له أن هذه هي الجنة وهي بستان جميل وفيه كل مقومات الحياة وترفها ، وأمره: كُلْ من كل شيء فيها ، ولكن لا تقرب هذه الشجرة .
"كل"هذا هو الأمر ، و"لا تقرب"هذا هو النهي . وأوضح سبحانه لآدم أن الذي سيعكر عليه تطبيق منهج الله هو العدو الذي ثبتت عداوته إنّه"إبليس"؛ لأنه حين امتنع عن السجود لآدم تلقى الطرد واللعنة فأقسم وقال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82]
كأن الحق سبحانه وتعالى جعل الجنة كمكان فيه كل مقومات الحياة لآدم بصنع الله - سبحانه - وإعداده ، وأعطى له منها القدر الذي يعطي المقوم فلا فضلات تتعبه ، ولا ينفخ ولا يعاني من متاعب في الصحة ... إلخ ؛ لأنه سبحانه يعطي لآدم القدر المقوم . وسبحانه قادر على كل شيء بدليل أنه يرعى الجنين في بطن أمه ، والجنين ينمو ، والنمو معناه أنه يتلقى الغذاء ، ولا يخرج منه فضلات ؛ لأن الغذاء الذي يدخله الله له على قدر النمو فقط ، وحين يكون ربنا هو الذي يمد جنة التدريب بالغذاء ، فهو قادر على كامل الإِعداد .