وقوله الحق: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ واشكروا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15]
وأقول: إن علينا أن نبحث في آفاق مرادات الله حين يُعْلمنا من لدنه ويقفنا على المعنى المراد ، إننا نعلم أن أول بلاغ نزل من الله بخصوص آدم أخبرنا فيه أنه قد خلق آدم خليفة في الأرض: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً ...} [البقرة: 30]
إذن فآدم مخلوق للأرض ، ولا تظلموا آدم وتقولوا إنه مخلوق للجنة ، وكنا سنعيش فيها لكنه عصى وأنزلنا إلى الأرض . لذلك نقول: لا ، وعلينا أن نتذكر أن أول بلاغ من الله عن آدم أنه جعله في الأرض خليفة . والذي كان يجب أن نسأل عنه: ما دام قد جعله الله خلفية في الأرض فما الذي جاء بحكاية الجنة هذه؟!
لقد خلق الله آدم ليكون خليفة في الأرض ، وكان عليه أن يتلقى من الله التكاليف محصورة في"افعل"و"لا تفعل"؛ لأنك إن لم تمتثل سيظهر الفساد في المجتمع ، أما الذي لا يظهر منه فساد فسبحانه يتركه مباحاً ؛ لذلك فكل ما لم يرد فيه"افعل"و"لا تفعل"لا يفسد به المجتمع . إذن ف"افعل"و"لا تفعل"هي مقياس ضمان الصلاح في الأرض .
وهل خلق الله الإِنسان هكذا بدون منغصات تفسد عليه منهج الله؟ . لا ، فما دام الشيطان قد وقف هذا الموقف مع آدم ، وقال أنا سأغوي ؛ فسيزين لك في"افعل"، و"لا تفعل"ويأتيك الأمر بالصلاة فينزغك الشيطان حتى لا تصلي . ويأتيك الأمر ألا تشرب الخمر فيزين لك الشيطان أن تشربها ، ويحاول أن ينقل مجال"افعل"إلى مجال"لا تفعل"، وكذلك يحاول أن يزين لك"أن تفعل"ما هو في مجال"لا تفعل"فترتبك حركتك .