قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (86) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُوعِدُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَقْعُدُوا. (مَنْ آمَنَ) : مَفْعُولُ تَصُدُّونَ، لَا مَفْعُولُ تُوعِدُونَ، إِذْ لَوْ كَانَ مَفْعُولَ الْأَوَّلِ لَكَانَ تَصُدُّونَهُمْ. (وَتَبْغُونَهَا) : حَالٌ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [آلِ عِمْرَانَ: 99] فِي آلِ عِمْرَانَ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) (88) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) : أَيْ: وَلَوْ كَرِهْنَا تُعِيدُونَنَا. «وَلَوْ» هُنَا بِمَعْنَى إِنَّ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَقِيلُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى أَصْلِهَا، وَيَكُونَ الْمَعْنَى إِنْ كُنَّا كَارِهِينَ فِي هَذِهِ الْحَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) (89) .