فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157286 من 466147

وأما الشر الثاني ، وهو الشر الوجودى - كالعقائد الباطلة والإرادات الفاسدة - فهو من لوازم ذلك العدم ، فإنه متى عدم ذلك العلم النافع والعمل الصالح من النفس لزم أن يخلفه الشر والجهل وموجبهما ولا بد ، لأن النفس لا بد لها من أحد الضدين ، فإذا لم تشتغل بالضد النافع الصالح اشتغلت بالضد الضار الفاسد ، وهذا الشر الوجودى هو من خلقه تعالى إذ لا خالق سواه ، وهو خالق كل شيء ، لكن كل ما خلقه الله فلا بد أن يكون له فِي خلقه حكمة لأجلها خلقه ، لو لم يخلقه فاتت تلك الحكمة ، وليس فِي الحكمة تفويت هذه الحكمة التي هي أحب إليه سبحانه من الخير الحاصل بعدمها ، فإن فِي وجودها من الحكمة والغايات التي يحمد عليها سبحانه أضعاف ما فِي عدمها من ذلك ، ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع ، وليس فِي الحكمة تفويت هذه الحكمة العظيمة لأجل ما يحصل للنفس من الشر مع ما حصل من الخيرات التي لم تكن تحصل بدون هذا الشر ، ووجود الشيء لا يكون إلا مع وجود لوازمه وانتفاء أضداده ، فانتفاء لوازمه يكون ممتنعاً لغيره ، وحينئذ فقد يكون هدى هذه النفوس الفاجرة [وسعادتها] مشروطاً بلوازم لم تحصل ، أو بانتفاء أضداد لم تنتف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت