والمقصود أن ما عدمته النفس من كمالها فمنها فإنها لا تقتضى إلا [العدم] ، أي عدم استعداد نفسها وقوتها هو السبب فِي عدم هذا الكمال ، فإنه كما يكون أحد الوجودين سبباً للآخر فكذلك أَحد العدمين يكون سبباً لعدم الآخر ، والموجود الحادث يضاف إلى السبب المقتضى لإيجاده وأما المعدوم فلا يحتاج استمراره على العدم إلى فاعل يحدث العدم ، بل يكفى فِي استمراره عدم مشيئة الفاعل المختار له ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، لانتفاءٍ مشيئته ، فانتقاء مشيئة كونه سبب عدمه ، وهذا معنى قولهم: عدم علة الوجود علة العدم ، وبهذا الاعتبار الممكن القابل للوجود والعدم لا يترجح أحد
طرفيه على الآخر إلا بمرجح ، فمرجح عدمه عدم مرجحه ، ومعنى الترجيح والسببية [هاهنا] الاستلزام لا التأثير كما تقدم ، فظهر استحالة إضافة هذا الشر إلى الله عز وجل.