نعمته عليهم واختصاصه إياهم دون غيرهم بكرامته وثوابه ؟ وهل فِي الحكمة الإلهية تعطيل الخير الكثير لأجل شر جزئى يكون من لوازمه ؟ فهذا الغيث الذي يحيى به الله البلاد والعباد والشجر والدواب. كم يحبس من مسافر ، ويمنع من قصاد ، ويهدم من بناءٍ ، ويعوق [عن] مصلحة ؟ ولكن أين هذا مما يحصل به من المصالح ؟ وهل هذه المفاسد فِي جنب مصالحه إلا كتفلة فِي بحر ؟ وهل تعطيله لئلا تحصل به هذه المفاسد إلا موجباً لأعظم المفاسد والهلاك ؟ وهذه الشمس التي سخرها الله لمنافع عباده وإنضاج ثمارهم وأقواتهم وتربية أبدانهم وأبدان الحيوانات والطير ، وفيها من المنافع والمصالح ما فيها كم تؤذى مسافراً وغيره بحرّها ، وكم تجفف رطوبة وكم تعطش حيواناً ، وكم تحبس عن مصلحة ، وكم [تشف] من مورد وتحرق من زرع ؟ ولكن أين يقع هذا فِي جنب ما فيها من المنافع والمصالح الضرورية المكملة ؟ فتعطيل الخير الكثير لأجل الشر اليسير شر كثير ، وهو خلاف موجب الحكمة الذي تنزه الله سبحانه عنه.