فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157283 من 466147

قلت لشيخ الإسلام: فقد كان من الممكن خلق هذه الأمور مجردة عن المفاسد مشتملة على المصلحة الخالصة فقال: خلق هذه الطبيعة بدون لوازمها ممتنع ، فإن وجود الملزوم بدون لازمه محال ، ولو خلقت على غير هذا الوجه لكانت غير هذه ، ولكان عالماً آخر غير هذا. قال: ومن الأشياء ما تكون ذاته مستلزمة لنوع من الأمور لا ينفك عنه - كالحركة مثلاً المستلزمة لكونها لا تبقى - فإذا قيل: لما لم تخلق الحركة المعينة باقية ؟ قيل: لأن ذات الحركة تتضمن النقلة من مكان إلى مكان والتحول من حال إلى حال ، فإذا قدر ما ليس كذلك لم يكن حركة. ونفس الإنسان هي فِي ذاتها جاهلة عاجزة فقيرة كما قال تعالى: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِن بُطُونِ أُمَّهَاتِكِمْ لا تَعْلَمُونَ شَيئاً} [النحل: 78] ، وإنما [يأتيها] العلم والقدرة والغنى من الله بفضله ورحمته ، فما حصل لها من كمال وخير فمن الله ، وما حصل لها من عجز وفقر وجهل يوجب الظلم والشر فهو منها ومن حقيقتها. وهذه أمور عدمية ، وليس لها من نفسها وجود ولا كمال والأمور العدمية من لوازم وجودها ، ولو جعلت على غير ذلك لم تكن هي هذه النفس الإنسانية بل مخلوقاً آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت