فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157281 من 466147

والمقصود أن الله سبحانه أَعلم بمواقع فضله ورحمته وتوفيقه ، ومن يصلح لها ومن لا يصلح ، وأَن حكمته تأْبى أَن يضع ذلك عند غير أَهله ، كما تأْبى أن يمنعه من يصلح له. وهو سبحانه الذي جعل المحل صالحاً وجعله أَهلاً وقابلاً ، فمنه الإعداد والإمداد ، ومنه السبب والمسبب. ومن اعترض بقوله: فهلا جعل المحالّ كلها كذلك ، وجعل القلوب على قلب واحد ، فهو من أَجهل الناس وأضَلهم وأسفههم ، وهو بمنزلة من يقول: لم خلق الأَضداد ، وهلا جعلها كلها شيئاً واحداً ، فلم خلق الليل والنهار والفوق والتحت والحر والبرد والدواءَ والداءَ والشياطين والملائكة والروائح الطيبة والكريهة والحلو والمر والحسن والقبيح ؟ وهل يسمح خاطر من له أَدنى مسكة من عقل بمثل هذا السؤال الدَّالَّ على حمق سائله وفساد عقله ؟ وهل ذلك إلا موجب ربوبيته وإلاهيته وملكه وقدرته ومشيئته وحكمته ، ويستحيل أن يتخلف موجب صفات كماله عنها ؟ وهل حقيقة الملك إلا بإكرام الأولياءِ وإهانة الأَعداءِ ؟ وهل تمام الحكمة وكمال القدرة إِلا بخلق المتضادات والمختلفات وترتيب آثارها عليها وإِيصال ما يليق بكل منها إِليه ؟ وهل ظهور آثار أَسمائه وصفاته فِي العالم إلا من لوازم ربوبيته وملكه ؟ فهل يكون رزّاقاً وغفاراً وعفوّاً ورحيماً وحليماً ولم يوجد من يرزقه ، ولا من يغفر له ويعفو عنه ويحلم عنه ويرحمه ؟ وهل انتقامه إلا من لوازم ربوبيته وملكه ؟ فممن ينتقم إن لم يكن له أعداء ينتقم منهم ، ويرى أولياءه كمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت